الأربعاء، 7 مارس 2012

صحراء منزوعة الأصابع

صحراء منزوعة الأصابع
(1)

تيهٌ من ورقٍ مقوىً
وأفئدةٌ مطبوعةٌ على البنكنوت تنزفُ
كسُرتْ رقابُ البلاغات،
لكنّ محطةَ الإنذار شامخةٌ،
هنا ختمُ أمي: زاهيةُ السيد نصّارُ
وخلفَ السّتائر فتىً يقلّبُ الوثائقَ الرائجه،
عساه يرى: لماذا تصيرُ الفرائصُ مقسومةً
بين الحكوماتِ والعشبِ الإلهيّ؟
سَهِرتْ عناياتٌ وأجهشَ الأطباء،
هذا طوى المقدّسُ
وهذه المرأة التي تحبل نيابةً عني،
فمن ذلك الجنرالُ الذي يُخفى دمعةً في السيفينِ المتقاطعينِ؟
كظيمُ ابنُ كظيم
كانت فتاةُ درّاجةٍ تحدثني عن شقائق الجامعة
فرددتُ : الإنذارُ المبكّرُ عكسَ عبد الحليم حافظ
عساكرنا موثوقونَ إلى حزيران
والماءُ لا يفصلُ بين المآتم والمآتم،
قلتُ: إبراهيمُ أصلان ليس مؤرّخ الخراب
ولستُ منَسّقَ الأعلام البيضاء
عندي قناةٌ لم يحفرْها سوى الشبينيين،
ولم يمتْ بها سوى نطف خمس ألقتْ بها
فتاةُ دراجة تحت قِبْلةٍ،
زُمرّد مُراق ودم في كشوف الحساب،
تحركي جهةَ الجنوب لعل أمرًا يفجؤ الرهطَ،
كيف اصطدمتِ في قزح سانت كاترين؟
لا تضعوا أمام القضاة قلبي،
أرى أشباحًا يفردون الخرائط القديمة،
وليست المناجاةُ للزّناةِ،
قالت المرأة المُصّفاةُ: لا تتحرر الأوطانُ بالفقه الدستوريّ
خذوا عينةً من كبدي تحت المجهر،
ودبّجوا الفتوى:
هل أنتمي لكليتيّ أم لقَاصفي أبي زعبلَ؟
كظيمٌ ابنُ كظيم ومحطة الإنذار شامخةٌ،
هذا طوى المقدسُ وأولئكَ الرؤساءُ المدنّسونَ،
فمن ذلك الجنرالُ الذي كتبَ بلسانه على بلاط ميناهاوس:
لايجلو الغزاةُ بشهود النفي؟
تيهٌ من ورقٍ مقوّى ودمٌ في كشوفِ الحساب.



(2)
هكذا بقر الوحشُ أختَه:
هيئة الكتاب نافرةٌ
وهذه فتاة دراجة تراجع سنة البطشِ
مرةً أتاها رعاة الانقلاب
فأزاحت الآلة الكاتبة عن أم القرى
وقالت: كم سنة قضاها الشاعر في حبسه؟

كان رواق المهرجان عامرا بالمدسوسين والوّعاظ
فاخلع نعليك دونك ختم أمي: زاهيةُ السيد نصار
مرّت توزّع على المقرفصين البرامج والقمحَ
وتخبّيء الأسى خلف المذكراتِ

هل طلب سائقو القطارات خمسين مليمًا؟
لم يعد المفهرسون بالنبيذ والخردوات
وما من مفكر رأى الوشيجة بين خطواتها ورقبتي
هيئة الكتاب نافرة
حكت لصاحبي عن العائلة وأقسام الحراحة
وتركت على المائدة ذات الهمة
لكن أحدًا لم يفكّك الهواءَ بين قمطة الرأس واضطراب تلاوتي
كان أصفرها زاهرا خلف مجمّع الأديان
فلم يُخفِ لؤلؤةَ المخابرات
قالت جميلة: الشعراء يشبهون الهوائيّ
فرد سائقو القطارات:
نحن سقاةُ الهوى فمن يعالج الربوَ؟
مضت طوابير العازفين تحت إبطيها
فاستيقظت في آخر التراث
كأن علم النبات معلّق في أذنيها بإبرة
لكن مساءها مرمم
هرب المزيفون إلى الأضابير
وبات سلاح المهندسين مغدورا
فأمسك الشلل عينها اليسرى
مؤخرا صار جلدها حنطيا ولها أجر الخطأ
فلماذا جرجرتني المآذن المكسورة في معصمين؟
كانت وراء محطة الإنذار تصرخ:
هكذا بقر الوحشُ أخته.

(3)
مرق الشهاب على منازلنا فخضنا عمرنا المرتد / هل فرت على أبراجنا أمم ومغزلنا عصيُ؟ / هان ودٌ فاستباحتنا ممالك عبدة / لا يسلم ال / صدر النجيّة ليّن في الريح محروسٌ / فكم قوسا سيلزمنا لنعفي الروح من سقطاتها ونؤوب؟ / داري في هشيم الشجّ سابحة ولكني الصوي / هيّيء حروفك يا كلامُ فلي على مهر الطبابة دلة / شرف الرفيـ / يهوي هواكِ / أنوثة أولى وآخرة تريقُ الكهرمانَ على سبيّ / أيهذا المستجيرُ من الولاية بالوليّ / يظل جرح فوق بحريها يكلمني: أنا من شهوة الحرية اجبلت قطوفي / يا زمانَ الوصلِ صل شرقي بأمسية الختانِ / على الأرائك ينظرون فأين أخفيتم يمامي؟ / أهل أختي خلف أبواب الحرابة واقفون / الليل خصم للدجى / عُ من الأذى / لفت جميلة رأسها بقميص واحدها وناحت: يا وحيدُ / ضريبة المال انجبت وضريبة الضباط في صرر الخفير فأين يأتيني حبيبي؟ / ذي صوامعنا على كتف اللواء مخمسات بالبريق الحر / يا كبدي اشتعلْ / حتى يُرا / كل الصبايا ضارعات / كم شهيدًا شق أوردةً ليمشي فوقها العملاء والمفتي ؟ / خلاء هذه الأوطان من غزل البنات ومن تفاصيل الخطى / قُ على جوا / لا بيرق في الكف لا سمك على نار الليالي / كل سارية بضائع والنشيد خديعةٌ / قالت على جرف المضائق : جهزّون للجحيم وجرسّوا الوزراء / أسلحةُ الإشارة سلّمت شفراتها للدائنينَ / انغلْ بجوفي جنائزي يا غلّ / أختي في انتظار خطيبها منذ الصبا / نبهِ الدمُ.

(4)
كان بين يدي بدن ثري بالثريات،
مرّت أظافري على عظمة الساق فانهارت رؤى
في أي مترين ثوى ذراعُ سعيد فراج؟
قلت: مرمرٌ زماني وفخذُك على الدست استوى
مخطوطة الزراعيين مجهولة وهذه صحراء منزوعة الأصابع:
امرأة عليا تسقط حملها تحت المنصات،
وتحفر على شاهدةٍ:
ثلاثون دبابةً تساوي عابدين
ليس إرثي سوى ختم أمي: زاهية السيد نصار
فجل الفدائي والمفتدى
حوّمت حتى تبينت تختةَ الفصلِ
قلت: أسراي شاخصون في عنابر الإذاعة
قتاة دراجة خلعت عن الدلتا رسالة الغفرانِ
وصححت كراسة الإنشاء للجرحى: طابا غزال البر
ليلة رحل مصلحو الأعطاب عن الرسول
فقالت ضاربات الرمل:
المطار الحربي عاقر والأحبة مغروزون
جيشي سكرانُ يا مكتب الأمن
وبنت رجاء تنازلت عن وليدها لي
لكي أخط العقد ىلأجيال الشرخ
لكن ذراع سعيد فراج يطفو،
يفصل سيناء عن المغربلين
قلبي عجين والحياة منزوعة السلاح
أوقفي حقنة السكر يا أمي
فإحصائيو الخسائر متعبون.

(سبتمبر 1991)

خليج المرايا

خليج المرايا

[يدورُ على نفسه الحقُّ،
يلبس أقنعة من حرير القلوب
ويمشي على السلك ملتبسا بالغوايات:
تنخطف الحدقات إلى شهده الدائريّ
وتصبح – في شَدّة الخيط – أوطاننا دُميةٌ]

هذه ظهيرةٌ غير شرعيةٍ:
شمسٌ مصنوعةٌ بالمعداتِ،
وأفئدة من الفلّين تطفو على الخلجان،
وبينهما حضارةٌ زعافٌ وماءٌ غيرُ شرعيٍّ.

صرخ ابنُ جاري: هواء غيرُ شرعيٍّ في أصابعي،
وحكوماتٌ تطلُّ من مشرحة أبي الريش سالمةً.

لكن الملقّن مازال يصرخ:
دمٌ غير شرعيٍّ في الملفّ والخوذة،
وريق متعدّدُ الجنسياتِ في فمي.

أنتَ الذي علّمْتَنِي أن الخُطى تصنع الطريق،
فكيف تفصل الوردةَ عن أمراضها العائليّة؟

الطُّهاةُ جاهزون وقُبلة الشّفَةِ السُّفلى محرّمةٌ،
فكيف خذل النزيفُ أمي؟
لم أقرأ "الأمير" لكنني أراه في الهندام والقبضات.
أنت تكره الكنوز في العمائم،
فلماذا لم تنتشلْ إسحاق الموصِلي من جُبّةِ؟

[يدورُ على نفسه الحقُّ،
تلمع فوق المرايا الفتوحاتُ مدهونةً بالمحبة،
                    والنّفسُ أمارةٌ.
كتفاكِ أم العصفُ مستترٌ في الخلايا؟
مواقيتُنا أرسلتنا إلى الذبح منتصرينَ:
يتوجنا مرمرٌ طائفيٌّ]

أخط وأمحو:
القصد والسبيل شفرتا نصل،
فمن يعيرني حنجرة لأصرخ:
ارفعوا أحذيتكم عن بابل؟
حطّ الغزاة في سريري فرفرف لقلقٌ يموت.
كتبتْ جميلة على شاهدةٍ: شرفةُ القرصانِ فخٌ.

كلّ البواغيز فاسدة، فقولي للمحزّبين:
الشعراء لا يحصلون على بلادهم هديةً من الخُطِّ.

أحتاج حلكة صافية لكي أرى صديدي،
وأحتاج أن أقرأ الفصول كلها:
من القضم حتى الاحتراب.
فكوني لساني عندما تنهض المقاصلُ في البيوت،
واسألي بغتة: هل كربلاءُ أشرفُ من مكة؟
صُنّاعُ المحارق مرهَفُونَ،
فكيف يفّرق ابن جاري بين الفرات والشبح؟
كان اجتماع السقيفةِ عامرا بالمحبينَ:
محب 1: غبارٌ وفتنةٌ،
محب 2: ثروة تهزم الثورات والرصاصُ عادلٌ،
محب 3: أطفالُ نينوى يجيئون في الحلم طائرينَ،
محب 4: الثوراتُ تقتل نفسها بصبوة الكرسيّ،
محب 5: حصن يضيعُ وأفق يضيقُ،
محب 6: وإباءُ الرّوحِ والعهدُ الوثيقُ،
محب 7: وما الحرب إلا ما علمتم،
محب 8: عيد الطفولة أم يداكِ يمر بردُهما على ناري؟
محب9: فأمزّق مظلمتي ثم أكتب فيكَ قصيدة،
محب10: زهرةُ الشّرِّ مورقةٌ.

تُعوزني زوارق مخفيّة لكي أفهم الريحَ وأحصى بلادي،
وألقطَ السؤالَ الذي دقّ باب السقيفة:
كيف أذود عن الكوفة من غير أن أنقذَ الحجاج؟
قال المرابون: اسرائيلُ طيبةٌ وكل حليفٍ شهيد.

مرت جميلةُ خلفَ مخبأ الرونيو وتركت شفرةً:
          البلاغةُ فوق كل جثةٍ،
          والمجرمون سواسيةٌ كأسنان المشط.
وأنا أمر على بلادي خلسةً أعيد سؤال أمي:
                 هل جِنينُ أبعدُ من بُخارى؟

قال ابن جاري: ماذا رأيتَ من ثقبٍ؟
فقلتُ: مدنٌ سلبيةٌ.
                 والمصاحف فوق تورنادو وسكود
                 محمد بن عبد الله دستور خصمينِ،
وقميصُ عثمان يخفقُ فوق كل دشمةِ.

ليس هذا السائل على الرمل دمي،
وهذا الذي يجري في عروقي ليس دمي،
هؤلاء الأعراب المنهارون ليسوا عشيرتي،
تكلم يا لسان الحزنِ:
       عاصفة الصحراء ليست عاصفتي،
       ولا أمُّ المعارك أمي.
       فلماذا منحتني هذه العفونات
       قائلا: إنها خير أُمَّةٍ؟

[يدور على نفسه الحق
سيدنا الزيت يصعد فوق الجماجم مؤتزرا بالإلهِ
يدس على الدم دما ويتركنا ساجدين
الرعاة استفاقوا على قارعٍ عسكري
وأهل المزارع يصحون في قبات المشانق
والسيد الزيت يخفي المحفات في سترة المشرقيّ ونفاثةٍ
سوف تمشي الجنائزُ في نجدَ والقادسية
والسيد الزيت يحنو على كل رملة
ويمسك من يغمض العين مسبحةً من
رءوس يقطفها الرعب
هذي المضاجع مهجورة من لهاث الأجنة
معمورة بالبياض المسلح
جاء المحارب يدفع خاتمه في مقايضةٍ
كي يفوز بوطن وشاحنتي سكر
وعلى النجف الأشراف السيد الزيت يعلو
يخيرني بين خبزي وقيدي
ويبني المكائد في قبلة المسجدين
يدور على نفسه الحقّ دورته المستميتة
والسيد الزيت يرقص مؤتزرا بالإله]

يطلع عليّ ضحى ملتبسٌ:
لصوص في بردة الرهبان،
أوطان تُحرّر بالأجرة
بغيّ على مئذنةٍ
ألفا طلعة جوية كلما دقت التاسعة
جماهير مسيّرة بالريموت كونترول
تجار حشيش من سلالة ابراهيم!
كيف أفرز الدرَّ من القَار في هذا الغَلس؟
وهؤلاء الذين يسوقون قلبي:
مجاهدون أم عسسْ؟

أنتِ فتحتِ كتابي وقرأتِ:
خذوا خدّي سقفا للبصرة يحميها من ليلٍ أبابيلَ
هنا الأكفانُ مرتبةٌ بالحاسبة الآليّة
فاغتسلي في المهل وحطيّ القمصان المكذوبة في النارِ
فلسطينُ ابتعدتْ كالحُبّ
               ولكني لن أدخلها تحت بيارق أيلول

انتبهي ، تلك نهاية شدو القوميينَ
السافحون الصغراء
يحاجون السفاحين الكُبراءَ
وبينهما تاريخٌ يهوي في بئر سيانورٍ،
       ومساحيقُ تزول.

1990

ثلاثية المصري

ثلاثية المصري
حسن بدوي

طفل المداراة البهي يقوم من سفر إلى سفر
ويشبك في الهواء عبارة,
عشرين عاما أرجحته الفتنة اليقظى
                          على أسلاك حلم لا يغيب.
يقول لي: هذي البلاد تميمة للمشي,
فاحفظها قبيل الموت أو بعد الجنون
                            أنا المواقيت التي ستعود بالقطن المصري
                           فاحملوني,
                          ثم أحجية تراقبني
                          و أنثى تستعيد شهية السنوات.
كم قلقا سيطلبني؟
هنا عمال قلبي يحصدون بقولهم في ليلة التوباد
أرقدت الفتى في حوض ينسوني:
                 اتكئ فوق ارتعاشات الأمومة,
                 واستعد لرحلة يختار فيها الصحب صحبا
                 والحزين دموعه الفضلى.
الطريق قريبة من بؤبؤ الروح,
انسجمنا ساعة في الوجد وانفتح السبيل,
وهذه الأنثى التي راقصتها ستظل سوسنة الأقاليم.

الطفيليون يمتلكون أقبية,
ولكن سطح بيتك عائلي في أماسينا
                     ومحتك بقوس.
ليلنا خمر,
فطرز بردة للحالكات,
                 وليست الأعوام مملكة
                 ولكن الممالك حلمنا والقوم,
خذ شعري رهينا
       واختبره على حديدات الزنازين,
احتدادك في المقاهي رأفة,
هات السقاية وانسني بين التلاميذ,
استمع للصمت واشهد معصمي:
     أنا اشتعلت كمصطفى,
                             ونجوت.
هل يكفيكَ قرطُ جميلةَ الذهبيّ؟
كان عليكَ شمسٌ من حِسابٍ غابرٍ
فكسبتني.
عَلّقْ صباحي أو صباحَ السيداتِ العاشقاتِ
على فتيل ضمادة الشيخ المسِنِّ.
وعشْ على سُنَنِ البداوة،
هذه الأيدي ستخلق من مسامير القواربَ،
والأنوثةُ بيننا شِصٌّ تداريه العقائدُ،
عندنا عنب نؤجله على اسمِكَ،
هل ستعجبكَ الشطائرُ؟
ليس في عينيك ما ينبي بأني قد هزمتُ،
الوردُ مقصدُنا
وأنت الحاملُ الأبديُّ للنجوى وأبخرة المحبينَ،
التفتْ وأسأل صنائعكَ الأخيرةَ:
               من سيمنح للخليلِ الصفوَ؟
هذي ليلة أخرى لنا،
يا ربما هجسَ الحيارى بارتمائكَ في الهوى،
فامرحْ،
وسُقْ عمرك كبرهان على أن الزراعة مَجْدُ أمي،
     والتفلسف أول النزف.
ابنُ أختي أنتَ والمعنى يداك،
وأصدقائي من وصاياك القليلةِ طائلونَ،
عيونُنا أرقي من المُرَبَّعَة التي ترجوكَ،
            أو تحصي عليك الأضلعَ المخلوعةََ،
البلدُ الحرام مقرّحٌ
فاذهب طواعية إلى بدءٍ
جميلةُ تسكبُ الماءَ المقطّرَ فوق صدرِ المُتعبينَ،
وترشد الزوارَ للدنيا،
وتقرأ ما صنعت من الدفاتر عند أذْني،
صوتُها يلقي على الطرقات مِسْبَحةً،
تعدّ فطيرة للجائعين وتبداُ الاضراب.
لا ليلٌ بحجم طفولة،
طفلُ المداراة البهيّ يقوم من سفر إلى سفر،
ويطلق في البراح سحابة بيضاءَ
كم قلقا سيطلبني؟
هنا الفسطاط بنتك فادّخرْ مِسكا لها،
وقصاصتين من المواثيق.
الليالي ضيقات عن أصابعنا،
فخبّئْ وردة،
واذهبْ خفيفا كي تعود مع الصلاةِ،
النارُ موقدةٌ بصحنِ البيتِ،
سوف نعدّ شايَ الصبح:
كبرى العاشقات بجانبي،
فارجعْ بهرولةٍ لنشربَه معاً.


صلاح عدلي

خَلَت الأيادي من فتوحات الصبا
والقلب لا يخلو من الناي
اختلافات الليالي حكمةٌ يا صاحبي
وبشارةٌ،
لم قلت للرفقاء في اللحن الغريب:
        أتتركون جميلةً نهبًا لموتٍ جاهليٍّ؟
نامت الأوجاع وقتا
        واستفاقت فوق لحم العاطفينَ
ابدأ بلحمي واستعنْ بدمايَ كي تخطو إلى
                   العَلمِ المُرادِ.
هنا مَدَى
ليست عليك لياسمين مودّة
قبّلتها وشرحت درسكَ باستفاضة مُلهَمٍ
وتركت في ذيل الفساتين اليمامةَ
كنت ترمقني وراء الباب
ألعقُ قشدةً ريفيّةً من حلْمتَين
فخنتني بالهجر
موعدنا المعلّقُ لم يحن
لا تنتظرني في الميادين التي عرفوا خصائصها
على كفّيكَ والقمصانَ
هل حلّقتَ أم عاصرت بادرةَ التأزم؟
مستمرٌ أنتَ في عهدي
ومخلوعٌ على العتباتِ
لا غفرانَ يُرضي ساعديكَ سوى انكسار المُترفينَ
عليكَ أغنيتي ولهفُ جميلةً المخطوفُ
قلنا في المساءِ المشتَهى:
ليت المآقي حُرّةٌ لنكون مدرارينَ
أنت خرجت من أسر المراراتِ
استرح يومين من عينيك والجدلِ
استمعْ لي
ليس بين الحزب والشّعر اتفاقٌ طائفيِّ
فالضلوع وسيعةٌ
ورجاء أجمل من ملائكة محنّطةٍ
خطوت إليّ عَكسَ القلبِ هيمانا
فقل لي: كيف سرّبت البيان إلى يديّ
          وأنت تقذف بالكُرات إلى شباك فريقنا القرويّ؟
قالت لي جميلةٌ:
          لستُ أعرف أنه من طينة الكهانِ
قلتُ: شقيقُ بنتي،
                      وانفعالتُه تقّيةٌ رحمةٍ


شَرِبتْ عصافيرُ الشوارع من يدي
وحديقةُ الحيوان مقفرةٌ
سوى من عاشقٍ فردٍ يحط غزاله فوق الغزال
                     وينثني.
لا تنتظرْني في الميادين التي كشفوا لغات نخيلها.
                 أو سجّلوا بصماتِها فوق البنفسجِ
حِدْ عن المعلومِ من خطو
أنا لم أنهِ بين يديك أسئلتي،
ولم أشرحْ غرامي في اجتماع الدعوة السنويّ.
موعدُنا المعلّق لم يحنْ
لا ترتقبني تحت أمطار الجنائن
هلْ أدلُّكَ أين أكمنُ؟
إنني في كفكَ اليُسرى أعيشُ
أعدُّ بُرهاني لقهر خطابك السحريِّ
فافتحْ – حين ينطبق الحديدُ عليكَ –
                  كفّكَ كي تراني

ثم نكمل ما بتدأنا من حواراتٍ مؤرّقةٍ
ونضحكُ
           مَرّةً.



مبارك عبده فضل

راق الوجودُ على اليدين
وشفّ دهرٌ
كان يقطع هذه الأفلاكَ مَشْيًا،
يكشفُ البلح المخبّأَ للحياةِ،
وينتمي للمُضْمَر البشري.
نامت في وسادته هنيهتهُ على الأوطان
وانسابت مُنىً.
قلتُ: انقسامُ الوردِ لمْحٌ عابرٌ سيزولُ.
غامت مقلتاه كمُدْنَفٍ،
                    فمررتُ.
لا تحزنْ اذا انكسرتْ غصونٌ في تكيّتنا البعيدةِ،
هذه الأحلامُ طافحةٌ،
                   ولكنَّ الطرائقَ ذابلاتٌ.

أنت يا صوفيّ طائفة النهارييّن،
كيف ستربأ الصّدعَ القديم؟
أنا رأيتك في مسيري:

كنتَ خاطرةً ت}لبُ نفسها تحت القفاطين القديمة،
تهتدي بالروح في فيضانها الذاتيِّ،
تسكبُ للرعاة نصيبَكَ المقسومَ من
   قلقِ الجبين ومستحيلٍ أزهريٍّ،
ثم تخلعُ في الخليّة جُبّةً
            وتنام مثل الذئب.
رفرفةٌ ستنزلُ،
قاهراتٌ في الحواري،
قاهراتٌ في النجوعِ،
الشوقُ مشكلة وهذا القلب أضنته الرؤى،
يا شيخُ هل من جمرةٍ في النفْس؟
كانَ المغرَمُونَ أهلّةً والماءُ يحبو،
"قُرْنَةٌ" انتبهتْ عليكَ وأنتَ تصنعُ من
                        مآذنها المناجلَ للحصادِ الموسميِّ،
وتختفي في القاطراتِ.
العَزفُ موصولٌ فكيف يجوعُ نيليّون؟
ها بدني أستوي،
عِدني بأغنيةٍ لأعرف أنني لم أنشرخْ.
وادخلْ عليَّ بَنَقْدَتيْنِ،
ودلّني:
هل ستكفُّ كفّي عن ملاعبة الهياثم،
أم ترى ستعود للعزف؟
اعترفْ:
نوبيّةٌ هذي الحَصَاناتُ القليلةُ
فاختزنها ساعةً
واشرحْ فؤادكَ بانحلال الأرض في دمنا منابعَ
ليس في الوجع اختلافٌ
فاتجه لي لسألني:
متى سيحرّرُ الشّعرُ الأصابعَ؟
خُصّني بالقول،
أثقلَكَ التشرذمُ،
فانحنيتَ على الحمام كأنْ ستحصي الضائعات،
وكنتَ تهمس:
       يا جميلةُ جَهِّزي الشُّعراءَ،
أنت أخو أبي،
فاحفظْ مواويلَ الصبابة تحت شرياني
ولا تغْفِلْ دواءَ الضّغْطِ،
أمي فوق رأسك بانشراخيْن،
افترضْ خيرا ولا تغمضْ مُفَتّحةً،
فهم يترصّدون مسيرَ رأسكَ حين تيْنعُ.
هذه الأحلامُ ممكنةٌ،
فقُم سيرًا على قدميكَ نحو نوافذي:
           أعط الجميلةَ لي.
           وسلِّمني الإشاراتِ الضرورياتِ.
هل أُبلغتَ أن زنازن الرؤيا
اسمُها الحركيُّ في هذا الدجى:
                              حُرّيّةٌ؟
أكتوبر 1989