الأربعاء، 7 مارس 2012

يد ضئيلة: قوس

يد ضئيلة: قوس
(حوار مع حجر فلسطيني)

قال لي حجرْ:
أنا الزمانُ الحقيقيُّ ، والتواريخُ الآخرْ
هشيم ، انحنى ، وانكسر.

قال لي حجرْ:
خذوا شريعة الطريق مني
يدٌ ضئيلةٌ: قوس
والمدى وتر
واصل بين اشتعالة الجذور والغصون والثمر
في عيوني
وبين انطفاءة الزنا
في عيون غاصبٍ سافرٍ سقرْ

قلت يا حجر:
أأنت نهر مخالف
أم ترى شرر؟
قال لي: يدٌ ضئيلةٌ قوس
والمدى وتر
أنا بداية الهطول في مسيرة المطرْ:
الراجمُ الرجيمُ
والغاضب الحليم
والشارد المقيم
وقاذفي : النخيل والأجنّة
البيوت والشجر
والمدى بين طلقةٍ وطلقةٍ : وترْ

قلت يا حجرْ
فاخترق إذن أرائك الملوك والمكممينَ
فتْ في عروش ذلك الدجى الطويل
كرة من الجمر
رقوصةْ
دفوفة لا تذرْ
هذه بوابة لحظة الزهر الجميل
وكل بوابة غيرها : حُفرْ
فأنت حكمة ابتدائنا الجليل
والبداياتُ الأخرْ
طلاءٌ أنيقُ المنحدرْ

قال لي حجرْ:
يد ضئيلة قوس
والمدى العربيّ لي:  وتر
قلت: أنت الزمان البديهي الذي التمت شظاياه
وزمانهم: كسر
قال لي: الحجرْ
فارقبوا إذن مجيئ
ارقبوا إذن مجيئ
سأسمي طلعتي
خطر
خطر
خطر
بيروت – 30 مارس 1982

حروف

حروف
وردةُ عشق حمراء
انفلتتْ،
تركض بالجمرة في رمل الصحراء
انفلتتْ،
      دارت،
               حطت،
                    فوق سطح الدلتا،
سكنت في حضن الفقراء
لمت من أشلائهمُ العظمَ تويجاً
نهلت من آهاتهمُ الأنّةَ نَسخاً
وانفلتت كالعشاق وكالشعراء
دارتْ
هدأت فوق أغاني الصيادين،
وفوق أيادي الحدادينَ
وفوق جبين البنّائينَ،
تُشّكلُ من لحمهمُ المطعون البدءَ الدافق
                  من نزف الأفئدة السمراء
دارت،
دارت،
واختارت:
رشقتْ جمرتها في صدر الطاعون الأسود ، في كبدِ الخفراء
فتخصّبَ بالعُشب الحيّ هجيرُ الصحراء.
مورقةً عادت تتدفأ في حضن الفقراء.
وردةُ نار حمراء
ألبسها العشاق حروفاً:

                 ميمُ،
                صادٌ،
                  راء.

بيروت – 6 أكتوبر 1981


الشقيقة التي أراها

الشقيقة التي أراها

حزنٌ حفيفٌ على قصّة الشّعر،
وحنينٌ إلى أن يراني من لم يكن يراني،
وأنا على باب "المواساة".

هو ضابطٌ لكنه يشبه المُرْسَلينَ،
بينما تُشبهين غادةَ التي أنجبت  منذ شهرين.

واربتْ خزانةَ المكنون:
أنا في زيّ جماعة الرحلات،
أمي حين حصلتُ على شهادة التفوّق،
أبي قبل أن يطيرَ بليلةٍ.

مضى الباصُ قبل أن أُتمّ: "لا ينبغي أن نتوه"،
فلماذا حطّ عليّ الاسمُ والمُسمّى وهرسُ الذاكرة؟
حدّثني عن خبرة السجن وعادات الكتابة،
وأطلعني على صورتكَ في عام المظَاهرات.
مضى الباصُ قبل أن نوثّقَ بيننا سِجالَ الخصائص.

يروقني أن ألمحَ بعضَ علائم الشّر
تحت حاجبيكَ الغليظين.
ليست الملائكةُ من ضيوفي،
ولكنني حين طلبتُكَ في هاتفِ الماليّة
لم أكن أريد سوى أن أسمع:
آلو،
-        أيوه،
مين؟

البنت التي لم تود أن ينطلي اسمها على جسمها
أراحت رأسها على الزجاج وأسلمت روحها للدوران

كان تعثر الحروف قد أتى على الشخص
رفعت رأسها ببطء
وحاولت ألا يضيع صوتها في ضجة الجارين
أنت حيّ

عندما مسك السؤال
"لماذا يذهب المحبون"
أدركت أن على البوابة عبدين
الليل
وعنتر بن شداد
فجعلت أصابعي في مستوى الذكريات
وسمعتك تغمغمين:
نعم يا عمّ.

"مقبولةٌ"
حكاية عن شوق الناس للحظة الأولى
كان ضابطا لكنه يشبه المرسلين
وهبته نجمة عكس نجمة المعسكر
"مقبولةٌ"
حكاية عن الأواني المستطرقات
ثم دونت في دفترها
أنت تعرف ما الأذى.

هذه هي الشقيقة التي ما رأيتُ
-        لماذا أتاكَ الشعرُ فصرفته؟
-        لأنكِ تكرهين المُلهِمات.

ليلةَ ابتدت بيننا حاجة إلى أن نكون في حاجةٍ
صار أبي صديقي
واكتشفت أباجورة الظل
لم أحتمل غيبوبة الشريان
فكيف نفسر هذا التشابه بين أبيكَ وأبي؟
بالأمس
غادر الفراش غير متكيء على عاجِه
خيبةُ الرجاء في البكري نفسها
أرجعتُ إليه الوصيّة
لأنني سأجعله فَرِحًا في آخر الصيفِ.

-        ألم تحكيها لمدرسة الفرنسية؟
-        لم أحكها لمدرسة الفرنسية،
-        ولا لرفيقتك التي صاحبتك في لقاء الزعيم؟
-        ولا لرفيقتي التي
-        إذن:
يمكن للقسوة أن تنسى.

وضعت نظارتي على عينيها:
كانت تزيح خصلة وهمية
عن جبين وهميّ
وتضغط على المخارج بزيادةٍ

كانت نظارتها مجلوّة
وضعتها على عينيّ
كنت أمسح عرقا وهميا
وأزر عيني في ازدراءٍ وهميّ.

النظارتان على المفرش
تماستا عظما بعظم
فظللنا نرقبهما صامتين
بعيوننا الخالية من النظارات
عيوننا التي هي 6 على 18

هكذا:
أربعة أشعة
مصوبات
إلى نقطة
واحدة.

هذه أمي على باب وسط الدار
دلالُها بادٍ في حسرها غطاء الرأس
ومدنيتها في الابتسامة
لكن نصفها الأسفل
-من الضلوع حتى البانتوفل-
متآكل
يلزمني أن أراها واقفة
لأنني عدت من دفنها
قبل أن يتاح لي أن أفرد أصابعها.

-        كيف عرفت أنني أود أن أسافر معك؟
-        حينما سألتني:
-        لماذا اشتركت في حصاري؟
-        وفي الصباح قلت:
-        "نمت عميقاً لأنني جاموسة".
-       
أأعدت شايا لضابط الإحضار
ولامت الأخت لأنها طبخت لأولادها أكل الأعياد
لهذا ظل الورم حول عينيها
إلى أن عدت من قلعة صلاح الدين.

مثل كل يوم رجعت بدون قلم الرصاص
لكنها في ذلك المساء فقدت براحها
وحينما أشرت لها على ابن جارتنا
هرسته بجبروت لم نعهده في يديها

يخيل لي أنني جرحت الطالبة أنت تمقتُ السلطة
لكنك في لحظة السرقات كنت سلطويا ، حينما قلت
للفتاة في حيرتها : ليس لدي وقت لتصحيح أخطائك
الفنية. ومع ذلك هزمتك الطفلة عندما قالت لكِ في
المطابع: خذ هيئة فرحان. يُخيل لي أنها سترتاح إلى
اقتراحي بأن نشتري كمية كبيرة من البالونات.

أن تلقط المعنى الذي يحتويه كي امرأة ملابسها التي
لم تكوها بنفسها منذ عام ونصف
أن ترى فيّ الذي فيّ
ألم تقل للمريدين في الحضره:
اكسروا النموذجَ؟

يا شقيقي: أمامنا عمل كثير
وعقد لا بد من فكها بشويش.

لماذا اعتقدت طول الوقت
أنك تضع حول رقبتك سلسلة؟
عندي ثلاث إجابات:
الأولى: لأنك رقيع
الثانية: لأنك تبدو مثل أبناء الذوات
الثالثة: لأنك مسوق رغم لغوك عن الأحرار.

دعنا من السلاسل الليلة وانتبه:
عينا أخي سوداوان
فأرجوك لا تكن مهيمنا هكذا.

سأفرق شعري كنجوم الشباك
وآتي على شاكلة الأخيار
ليس لي غرض سوى عريضة الجبين
لا مفر من أن نحسّن الكمان
لأننا عابرون في الردهة
سأفرق شعري
من غير أن أفعل الشيء الذي يوجع القلب
هل ترين هذا الشاهق الجميل:
لقد أخذت أمي إليه
قبل أن تذهب إلى الكناريا.

أنا لا أجيد الصفير بشفتيّ
وأنت لا تجيدين
إذن: هيا نحاول أن ننفخ مطلعا ممكنا
مثلا: هذا الولد حلو.
بهذا التحريك الخفيف للهواء
لن أنسى الرائحة.

هذه هي البالونة التي قصدناها. هل تراها محاذية
للبرج تعبر سماء اللاعبين ثم تحفّ بمجلس الثورة؟
هي على القلع أخضريكا. وأنا أعود إلى طب الأمهات:
أنقّر العروسَ بالإبرة.

ربما استعملته حينما تنازلت لأبي عن الفدان الذي
نابها من أبيها ، وربما استعملته حينما وافقت على أن
يكون للذكور الجانب الإفرنجي من الدوار ، وربما
استعملته وهي تستلم معاش السادات ، لكن الأكيد أن
يدا بعد يدها لم تلمسه إلا يداك ، وأنك ستلفينه في
 قماشة نظيفة ، وسوف تحفظينه تحت شعر السر ، وكلما
التقينا في الظهيرة اطمأننت إلى أن عينيك تصونان
ختم: زاهية السيد نصار.

ستذهب الآن لتكتبَ:
"فتشت في حقيبة اليد عن قداحةٍ"،
وحينما أصرّح : شدّنا التضام،
ستذهب لتكتبَ:
"قالت: دارِني واكتشف مكاني"،
وليس مستبعداً أن تُنهي القصيدةَ هكذا:
"تشرب من فنجانك
واشرب من عينيك"،
أو هكذا:
"لستُ بريئةً ولا ماريونيت".
ولهذا: لن أفتح فمي
ولكنك أيضا ستذهب لتكتبَ:
"لم تفتح فمها
لأن قلبها مفتوح".

بيننا مناطق مظلمة كثيرة
لكن بيننا نقطة واحدة منيرة،
تكفينا هذه النقطةُ الواحدة.
هيا نغيرْ المكان.

(مايو ، يونيو، يوليو 1994)

بلطة في أم رأس

بلطة في أم رأس
صعب

لم يكن اللقاح بين المجاز والأنوثة لهواً,
لكنها راحت تخبئ اللوعة خلف يَشْمَكٍ,
وتلعن الخنازير في ثياب النص,
ما من محقق رأى الخيوط بين رعبها والمترو,
كان أهل النقل فوق شرفتها يرتبون رقصة اليحموم,
وكنت في مهواى أعزّي الراكضين:
صعبٌ مساؤها,
مساؤها صعبٌ.

بكيت

تركت على الخوان نصف مودةٍ وانتحيتُ
ولوّحت بجوربها المغموس في الطمث لأبي،
كان خارجا من مسجدِ البحرية:
محفوفا بالخفراء وجامعي المانجو.
صنعتُ ألف كتابٍ معلقٍ تحت فكيها ونمتُ
زارني أبي بعد السراح من زنزانة
قال للرجال: كان الحصار محكما والجنود مدّرعين.
استجارت حنطية الجلد بذكرى عشيقات جدها.
وقالت: عليك ثمانون جلدةً
حينما انكسرت المآذنُ ليلة الرّي صحوتُ:
كانت ذئبة وذائبة،
وثدياها على المائدة حجران أسودان،
أخذتُ أبي إلى زاويةٍ،
وحينما انصرفَ الخفراءُ وجامعو المانجو:
بكيتُ.

ربابا

ليست مباهجنا سرابا:
صُبحُ التساقي، جأرة الوحش. الرقاعةُ ، خلطة الحلّ المحلّى
بالحرام. تجبّرُ الفصّ. انكشاف الكهرمانة عكس ماء النار ، قط
أذاننا الشخصيّ ، قنصة قانصٍ ، وتحول الأنثى ربابا.

كبد

أحاطني بخطته:
)ما زلت أطير فيه عشر سنين),
هيتَ:  الانتقام استوى على الهامات,
والبسطاميُّ مأسورٌ في مخيلة الغير،
فجأةً: رملة بولاق استضاءت, مخلصة أعين الولدان
 من قذى: وقف هي اللغات,
فرأيت ندم الطريق يغفو على الكرسي المدنس,
سكنة بسكنة يرجع المستوحش إلى ملجأ
يزاول النزيفَ الأدميّ بحنكة المصطفى:
ذلكم هو المقدّس،
ذلكم هو الجميل.
والذي ينير بينهما ليس غير أعيرةٍ.
سمعتُ أختي تقول:
إذا شفني الوجد سأسقي في نوافذي لبلابةً و بطاطس,
فكتبتُ على باب منزلها:
 (خلقنا الإنسان في كبد(

صحراء منزوعة الأصابع

صحراء منزوعة الأصابع
(1)

تيهٌ من ورقٍ مقوىً
وأفئدةٌ مطبوعةٌ على البنكنوت تنزفُ
كسُرتْ رقابُ البلاغات،
لكنّ محطةَ الإنذار شامخةٌ،
هنا ختمُ أمي: زاهيةُ السيد نصّارُ
وخلفَ السّتائر فتىً يقلّبُ الوثائقَ الرائجه،
عساه يرى: لماذا تصيرُ الفرائصُ مقسومةً
بين الحكوماتِ والعشبِ الإلهيّ؟
سَهِرتْ عناياتٌ وأجهشَ الأطباء،
هذا طوى المقدّسُ
وهذه المرأة التي تحبل نيابةً عني،
فمن ذلك الجنرالُ الذي يُخفى دمعةً في السيفينِ المتقاطعينِ؟
كظيمُ ابنُ كظيم
كانت فتاةُ درّاجةٍ تحدثني عن شقائق الجامعة
فرددتُ : الإنذارُ المبكّرُ عكسَ عبد الحليم حافظ
عساكرنا موثوقونَ إلى حزيران
والماءُ لا يفصلُ بين المآتم والمآتم،
قلتُ: إبراهيمُ أصلان ليس مؤرّخ الخراب
ولستُ منَسّقَ الأعلام البيضاء
عندي قناةٌ لم يحفرْها سوى الشبينيين،
ولم يمتْ بها سوى نطف خمس ألقتْ بها
فتاةُ دراجة تحت قِبْلةٍ،
زُمرّد مُراق ودم في كشوف الحساب،
تحركي جهةَ الجنوب لعل أمرًا يفجؤ الرهطَ،
كيف اصطدمتِ في قزح سانت كاترين؟
لا تضعوا أمام القضاة قلبي،
أرى أشباحًا يفردون الخرائط القديمة،
وليست المناجاةُ للزّناةِ،
قالت المرأة المُصّفاةُ: لا تتحرر الأوطانُ بالفقه الدستوريّ
خذوا عينةً من كبدي تحت المجهر،
ودبّجوا الفتوى:
هل أنتمي لكليتيّ أم لقَاصفي أبي زعبلَ؟
كظيمٌ ابنُ كظيم ومحطة الإنذار شامخةٌ،
هذا طوى المقدسُ وأولئكَ الرؤساءُ المدنّسونَ،
فمن ذلك الجنرالُ الذي كتبَ بلسانه على بلاط ميناهاوس:
لايجلو الغزاةُ بشهود النفي؟
تيهٌ من ورقٍ مقوّى ودمٌ في كشوفِ الحساب.



(2)
هكذا بقر الوحشُ أختَه:
هيئة الكتاب نافرةٌ
وهذه فتاة دراجة تراجع سنة البطشِ
مرةً أتاها رعاة الانقلاب
فأزاحت الآلة الكاتبة عن أم القرى
وقالت: كم سنة قضاها الشاعر في حبسه؟

كان رواق المهرجان عامرا بالمدسوسين والوّعاظ
فاخلع نعليك دونك ختم أمي: زاهيةُ السيد نصار
مرّت توزّع على المقرفصين البرامج والقمحَ
وتخبّيء الأسى خلف المذكراتِ

هل طلب سائقو القطارات خمسين مليمًا؟
لم يعد المفهرسون بالنبيذ والخردوات
وما من مفكر رأى الوشيجة بين خطواتها ورقبتي
هيئة الكتاب نافرة
حكت لصاحبي عن العائلة وأقسام الحراحة
وتركت على المائدة ذات الهمة
لكن أحدًا لم يفكّك الهواءَ بين قمطة الرأس واضطراب تلاوتي
كان أصفرها زاهرا خلف مجمّع الأديان
فلم يُخفِ لؤلؤةَ المخابرات
قالت جميلة: الشعراء يشبهون الهوائيّ
فرد سائقو القطارات:
نحن سقاةُ الهوى فمن يعالج الربوَ؟
مضت طوابير العازفين تحت إبطيها
فاستيقظت في آخر التراث
كأن علم النبات معلّق في أذنيها بإبرة
لكن مساءها مرمم
هرب المزيفون إلى الأضابير
وبات سلاح المهندسين مغدورا
فأمسك الشلل عينها اليسرى
مؤخرا صار جلدها حنطيا ولها أجر الخطأ
فلماذا جرجرتني المآذن المكسورة في معصمين؟
كانت وراء محطة الإنذار تصرخ:
هكذا بقر الوحشُ أخته.

(3)
مرق الشهاب على منازلنا فخضنا عمرنا المرتد / هل فرت على أبراجنا أمم ومغزلنا عصيُ؟ / هان ودٌ فاستباحتنا ممالك عبدة / لا يسلم ال / صدر النجيّة ليّن في الريح محروسٌ / فكم قوسا سيلزمنا لنعفي الروح من سقطاتها ونؤوب؟ / داري في هشيم الشجّ سابحة ولكني الصوي / هيّيء حروفك يا كلامُ فلي على مهر الطبابة دلة / شرف الرفيـ / يهوي هواكِ / أنوثة أولى وآخرة تريقُ الكهرمانَ على سبيّ / أيهذا المستجيرُ من الولاية بالوليّ / يظل جرح فوق بحريها يكلمني: أنا من شهوة الحرية اجبلت قطوفي / يا زمانَ الوصلِ صل شرقي بأمسية الختانِ / على الأرائك ينظرون فأين أخفيتم يمامي؟ / أهل أختي خلف أبواب الحرابة واقفون / الليل خصم للدجى / عُ من الأذى / لفت جميلة رأسها بقميص واحدها وناحت: يا وحيدُ / ضريبة المال انجبت وضريبة الضباط في صرر الخفير فأين يأتيني حبيبي؟ / ذي صوامعنا على كتف اللواء مخمسات بالبريق الحر / يا كبدي اشتعلْ / حتى يُرا / كل الصبايا ضارعات / كم شهيدًا شق أوردةً ليمشي فوقها العملاء والمفتي ؟ / خلاء هذه الأوطان من غزل البنات ومن تفاصيل الخطى / قُ على جوا / لا بيرق في الكف لا سمك على نار الليالي / كل سارية بضائع والنشيد خديعةٌ / قالت على جرف المضائق : جهزّون للجحيم وجرسّوا الوزراء / أسلحةُ الإشارة سلّمت شفراتها للدائنينَ / انغلْ بجوفي جنائزي يا غلّ / أختي في انتظار خطيبها منذ الصبا / نبهِ الدمُ.

(4)
كان بين يدي بدن ثري بالثريات،
مرّت أظافري على عظمة الساق فانهارت رؤى
في أي مترين ثوى ذراعُ سعيد فراج؟
قلت: مرمرٌ زماني وفخذُك على الدست استوى
مخطوطة الزراعيين مجهولة وهذه صحراء منزوعة الأصابع:
امرأة عليا تسقط حملها تحت المنصات،
وتحفر على شاهدةٍ:
ثلاثون دبابةً تساوي عابدين
ليس إرثي سوى ختم أمي: زاهية السيد نصار
فجل الفدائي والمفتدى
حوّمت حتى تبينت تختةَ الفصلِ
قلت: أسراي شاخصون في عنابر الإذاعة
قتاة دراجة خلعت عن الدلتا رسالة الغفرانِ
وصححت كراسة الإنشاء للجرحى: طابا غزال البر
ليلة رحل مصلحو الأعطاب عن الرسول
فقالت ضاربات الرمل:
المطار الحربي عاقر والأحبة مغروزون
جيشي سكرانُ يا مكتب الأمن
وبنت رجاء تنازلت عن وليدها لي
لكي أخط العقد ىلأجيال الشرخ
لكن ذراع سعيد فراج يطفو،
يفصل سيناء عن المغربلين
قلبي عجين والحياة منزوعة السلاح
أوقفي حقنة السكر يا أمي
فإحصائيو الخسائر متعبون.

(سبتمبر 1991)